السيد محمد سعيد الحكيم

116

في رحاب العقيدة

واختلاف موقف عائشة في القضية الواحدة ، تبعاً لاختلاف الظروف والدوافع ، ليس غريباً ، خصوصاً بعد موقفها في أمر عثمان . ولا نظن أن أحداً يشك في أن ما تضمنته هذه الأحاديث هو الأنسب بمقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعظيم مسؤوليته ، من موته بغتة في حجر امرأته من دون أن يعهد بما يهمه ، ويوصي بما يريد . ولعله لذا قال ابن عباس منكراً على من روى ذلك : أتعقل ؟ ! ومع كل ذلك اقتصر البخاري ومسلم على حديث عائشة الأول ، وأهملا حديث أم سلمة ، مع صحته - حتى استدركه الحاكم عليهما - واعتضاده بما ذكرنا . 5 - ويذكر البخاري ومسلم رزية يوم الخميس ، حين أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكتب لأمته كتاباً يعصمهم من الضلال . لكن إن أبهم ذكر الراد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يصرح باسمه يكون التعبير هكذا : هجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 1 » . أما حين يصرح باسم الراد عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو عمر ، فيكون التعبير : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غلب عليه الوجع « 2 » . لتخفيف حدة التعبير وبشاعته . 6 - وقد تقدم عن الصحيحين حديث عمرو بن العاص عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه قال : إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء . إنما وليي الله

--> ( 1 ) كما في صحيح البخاري 3 : 1111 كتاب الجهاد والسير : باب جوائز الوفد هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم ، واللفظ له . صحيح مسلم 3 : 1259 كتاب الوصية : باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه . ( 2 ) كما في صحيح البخاري 5 : 2146 كتاب المرضى : باب قول المريض قوموا عني ، واللفظ له . صحيح مسلم 3 : 1259 كتاب الوصية : باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه .